ابن عبد البر
11
الاستيعاب
حدثنا عبد الوارث ، ثنا قاسم بن أصبغ ، حدثنا محمد بن وضاح ، قال : حدثنا موسى بن معاوية ، قال : حدثنا وكيع عن سفيان [ 1 ] عن ميسرة الأشجعي عن أبي حازم عن أبي هريرة : * ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ 3 : 110 ) * بمعنى أنتم خير أمّة * ( أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ 3 : 110 ) * ، قال : خير الناس للناس ، يجيئون بهم في السلاسل يدخلونهم في الإسلام . وروى عن مجاهد أنه قال أيضا : كانوا خير الناس على الشّرط الَّذي ذكره الله تعالى ، * ( تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ، وتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وتُؤْمِنُونَ بِاللَّه 3 : 110 ) * . وجاء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : من سرَّه أن يكون من تلك الأمّة فليؤدّ شرط الله فيها . وقال بعض أهل العلم : كنتم بمعنى أنتم ، والكاف صلة وقال آخرون : كنتم في اللوح المحفوظ ، وهو الذكر ، وأمّ الكتاب . واستدلَّوا بقوله تعالى [ 2 ] : * ( « وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ . . . 7 : 156 ) * إلى قوله : * ( واتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَه أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » 7 : 157 ) * . وروى ابن القاسم عن مالك أنه سمعه يقول : لما دخل أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم بالشام نظر إليهم رجل من أهل الكتاب فقال : ما كان أصحاب عيسى ابن مريم الذين قطعوا بالمناشير وصلبوا على الخشب بأشدّ اجتهادا من هؤلاء . وقال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم : خير الناس قرني ثم الذين يلونهم .
--> [ 1 ] في ى : شقيق . [ 2 ] الأعراف آية : 156